مسرح حلب في مئة عام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مسرح حلب في مئة عام

مُساهمة  محبة في الخميس مارس 18, 2010 8:35 am

التوثيق ذاكرة الأمة وحاضرها، ومن خلاله يشرق أبواب المستقبل أمام الأجيال القادمة، ومع التوثيق يتواصل الماضي مع الحاضر دون حدوث فترات قطيعة أو ضياع في ذاكرة الأمة، ومن المفترض احترام عقل المبدع الذي جهد وقدم عصارة فكره في عمل ما، أن يتم توثيق إن كتاب «مسرح حلب في مئة عام» من الكتب التوثيقية النادرة في تاريخ الحركة المسرحية في سورية، وقد بذل الباحث محمد هلال دملخي، جهداً إضافياً لجمع شذرات أو قصاصات منسية في زوايا الكتب والمجلات وأرشيف النوادي التمثيلية، فضلاً عن خبرته وعمله في تفعيل الحركة المسرحية في حلب، ليقدم لنا كتاباً بهذا الحجم، وبهذه الوثوقية والدقة في سرد الأخبار ورصد حركة النوادي والمنتديات المسرحية منذ عام 1900، وحتى عام 2000.‏

قدم للكتاب محمود فاخوري حيث قال « إن كتاب مسرح حلب في مئة عام، أول كتاب شامل يؤرخ الحركة المسرحية في حلب خلال القرن العشرين كله، وهو رائد لكل من سيؤلف في هذا الميدان بلا مبالغة، وسوف يوقن قارئه، أنه موسوعة نوعية ضخمة لكل فعاليات النشاط المسرحي والتمثيلي على الصعيدين الأهلي والرسمي في مدينة سيف الدولة التي أسدى إليها المؤلف بكتابه ذا، يداً بيضاء تستحق الشكر والتقدير». يستعرض الباحث بداية، مدينة حلب الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية، باعتبارها «مركزاً تجارياً هاماً، يربط ما بين الشرق والغرب»، ثم يتعرض إلى الظاهر المسرحية التي كانت سائدة في مدينة حلب، مروراً بالمسرح الذي ترعرع في كنف المدارس الذي يعد اللبنة الأولى لتنشيط الحركة المسرحية في حلب، والذي يعتبر إيقاظ الشعور الوطني ضد المستعمر الفرنسي.‏

فيحدد الباحث، المراحل التي مر بها المسرح في ثماني مراحل وهي: مرحلة المخاض المسرحي، وتبدأ من بدايات القرن مع فصول خيال الظل، وتقديم المسرحيات في المدارس، والفرق الزائرة إليها. مرحلة الولادة الثانية للمسرح، تبدأ مع نهضة الفرق المسرحية في المدارس الرسمية، ويشير هنا إلى أن الولادة الأولى للمسرح في حلب قد بدأت مع الكاتب والمخرج المسرحي الرائد يوسف نعمة الله جدّ الذي تزامنت تجربته المسرحية مع تجربة القباني في دمشق، وهو أول مسرحي، ولد عام 1842، وتوفي عام 1903، كتب مسرحية «بريجيت»، وقدمتها فرقة المدرسة المارونية بحلب عام 1872. مرحلة التبلور المسرحي، وتبدأ مع نشوء الفرق المسرحية المتعددة. مرحلة النضوج المسرحي، وتبدأ منذ الأربعينيات. مرحلة الانتعاش المسرحي، وتبدأ منذ مطلع الخمسينيات، وهي مرحلة الازدهار والتألق والتنافس بين الفرق المسرحية. مرحلة الهدوء المسرحي، وتبدأ من أواخر الستينيات إلى أواخر السبعينيات، وانحسار دور النوادي والجمعيات، مع ظهور المسارح الرسمية. مرحلة الركود المسرحي، تبدأ من مطلع الثمانينيات حتى أوائل التسعينيات، وسيادة الفرق التجارية. مرحلة الانزياح المسرحي، تبدأ مع بداية التسعينيات بدخول الدراما التلفزيونية إلى الحياة الحلبية، وهذا ما دفع المسؤولين إلى تبني مهرجان حلب المسرحي الأول، رغم تأخره، والذي بدأت عروضه عام 1997. يقسم الباحث الكتاب إلى أربعة عشر باباً، وكل باب يتألف من عدة فصول، يتناول في كل باب ظاهرة مسرحية أو حقبة زمنية تمتد إلى عشر سنوات، يمكن القول إنها عشرية (عقد من الزمن)، فمثلاً الباب الأول بعنوان «المسرح ما قبل المسرح» يستعرض الباحث فيه الفرق الزائرة إلى حلب، وهي فرق محلية وعربية، وأجنبية. يعد الفرق العربية التي قدمت عروضها وهي: فرقة الشيخ سلامة الحجازي، فرقة جورج أبيض، فرقة عبد النبي محمد، وفرقة الكشاف العباسية، فرقة يوسف وهبي، فرقة فاطمة رشدي، فرقة نجيب الريحاني، وغيرها من الفرق العربية وتحديداً المصرية، وهذا ما يلاحظ من خلال هذا الاستعراض التاريخي، باستثناء فرقة المسرح الوطني الكويتي، وفرقة المسرح الوطني التونسي. بينما نلاحظ أن الفرق الأجنبية الزائرة تمثلت بداية بفرقة كوجوك بك..وفرقة ارطوغرل بك، التركيتين، اللتين كانتا لهما تأثير كبير على الفن المسرحي، والممثل المسرحي العربي، ليس في حلب فحسب، بل في دمشق أيضاً، وهناك فرق فرنسية وانكليزية وسوفييتية، وألمانية، للتواصل والتفاعل بين الفرق المسرحية والاطلاع على المذاهب المسرحية الأوروبية. يتطرق الباحث لبعض الظواهر المسرحية في حلب، كرقص السماح، وحلقات الذكر، وعودة الغائب، واستقبال الحجاج، وكراكوز وعيواظ، والحكواتي وخيال الظل وصندوق الدنيا، ولكل هذه الظواهر، مسارح خاصة في أحياء حلب، منها المقاهي، ومنها المسارح الصغيرة، بينما صندوق الدنيا يمكن أن تتخذ لنفسها أي مكان لعرض صندوقها العجائبي أمام الجمهور. الباب الثاني بعنوان «الولادة الأولى للمسرح الحلبي تمهيداً للولادة الثانية»، وينقسم ذا الباب إلى عدة فصول، يتناول كل فصل بداية الحركة المسرحية في حلب منذ عام 1872، والظروف التي رافقت التجارب المسرحية ابتداءً من المدارس والفرق المدرسية الرسمية وإنتهاءً إلى تأسيس الفرق الخاصة. يلاحظ المرء أن التجربة المسرحية في حلب لم تتعرض إلى الاضطهاد الطرد على يد رجال الدين، معظم المؤسسين لهذه الفرق كانوا شيوخاً يؤمنون بأهمية دور المسر إذا عدنا إلى فترة العشرينيات، نلاحظ أن الباحث قد استعرض النوادي والجمعيات المسرحية التي ساهمت في إحياء الحركة المسرحية في حلب، حسب التسلسل الزمني لتاريخ تأسيس هذه الجمعيات والنوادي المسرحية، ويوثق الباحث اعتباراً من جمعية الجيل الجديد الثقافية التي تأسست في عام 1921، إلى تأسيس نادي الصنائع النفيسة في عام 1928، وبذلك يغطي هذه الحقبة الزمنية، من جهة عدد أعضاء كل فرقة، والمسرحيات التي قدمت، إلى جانب كتاب المؤلفين والمخرجين والممثلين الذين شاركوا في العرض، والعام الذي عرضت فيه المسرحية، ضمن جدول زمني، كما أنه يذكر أسماء الفنيين في هذه المسرحيات في مجال الديكور والموسيقى والإضاءة والصوت، وإدارة المنصة، بالصور والكلمات والأعوام، فضلاً عن الأعضاء المؤسسين لهذه الفرق، وأعضاء مجلس الإدارة الحالية إذا كانت الفرق مستمرة في عملها. إذا تمعن المرء في فترة العشرينيات، يجد أن جميع هذه الفرق كانت ترعاها جمعيات ومدارس خاصة، يعود لشخص أو طائفة، الأمر الذي يستوقف المتابع أمام هذه الظاهرة، خاصة أن العديد من الممثلين قد تأثروا بالأداء الكوميدي للفرق الزائرة، مثل شخصية كشكش بك (نجيب الريحاني) وشخصية أرطوغرل بك التركية، وفصوله الكوميدية، وغيرهما من الشخصيات، ويلاحظ أن الأسلوب الكوميدي كان منتشراً وذو تأثير واضح على الجمهور والممثلين أيضاً. يزداد عدد الفرق ونشاطاتها الفنية في السبعينيات، الفترة التي شهدت تطوراً في الحركة المسرحية ليست في حلب بل في جميع محافظات القطر، وتأسست العديد من الفرق الرسمية، مثل فرقة المسرح العمالي، وفرقة المسرح الجامعي، وفرقة مسرح الطلائع، وفرقة مسرح حلب القومي، وفرقة رابطة الموظفين، وفرقة نقابة المعلمين، مما دفع بالحركة المسرحية إلى مواقع متقدمة بالنسبة للوسائل التعبيرية الأخرى. وقد أفرد الباحث باباً خاصاً للمهرجانات المسرحية في مدينة حلب، مثلاً مهرجان السادس والسابع لفرق الهواة المسرحية عام 1976، و 1977، ثم مهرجان حلب المسرحي الأول عام 1997، ويبدو أن مدينة حلب فقيرة جداً بالمهرجانات المسرحية، إذا ما قيس إلى عدد الفرق والجمعيات المسرحية وتأثيرها في الحياة الفنية والمسرحية والثقافية في سورية،خاصة أن جذور المسرح فيها تعود إلى القرن التاسع عشر، إلى جانب الجمهور الذي يعشق الفن والطرب، ولا يتوانى أن يتأخر عن أي فعالية أو نشاط مسرحي أو فني. ويترك الباحث الباب الرابع عشر والأخير لرواد حلب الذين قدموا إبداعاتهم للأجيال اللاحقة، ويذكر هؤلاء الرواد في القرن العشرين، أمثال بشير العباسي، شرف الدين الفاروقي.. والقائمة تطول مع الكتاب والمخرجين والممثلين.. في إحصائيات وقائع المسرح الحلبي خلال القرن العشرين، وهي الصفحة الأخيرة من هذا الكتاب الوثائقي، نلاحظ أن الباحث يحصي عدد الفرق المسرحية التي تأسست (114) فرقة، وعدد المسرحيات( 1056) مسرحية، وعدد الممثلين 12572 مثلاً و264 ممثلة وهكذا لايترك الباحث مجالاً لأي هفوة أن تمر دون التحقق منها، فيقدم للمتابع وللجيل الجديد الذي فقد بوصلة الإبداع أن مدينة حلب مازالت مدينة تفتح صدرها للقادم الجديد، الذي لا يتوانى أن يستقر بين أحضانها. ح في مقاومة الاستعمار الفرنسي، وهذا يعني أن المسرح في حلب كان سياسياً بامتياز، يهدف من ورائها رجال يحملون مشاعل النور والحرية والنهضة العربية، مثال (فرقة المدرسة العربية الإسلامية)، حتى أن الممثلون كانوا من أساتذة المدارس.وأرشفة ذاكرته وأعماله.‏
avatar
محبة

المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 15/03/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ثناء وتقدير للطالبة محبّة

مُساهمة  المدرّسة سلوى في الجمعة مارس 19, 2010 12:05 pm

أثني على هذه المشاركة الشاملة والجميلة ، وأقدّر هذا الجهد المتميّز والذي ينمّ عن دراية تامّة في مجال البحث المسرحي
شكراً لك من القلب ...محبتي لك
الآ نسة سلوى دملخي
avatar
المدرّسة سلوى
Admin

المساهمات : 56
تاريخ التسجيل : 09/02/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

بطاقة شكر

مُساهمة  سلوى افغاني في الإثنين مارس 22, 2010 9:54 am

شكرا لك محة على هذه الموضوعات المفيدة والرائعة
avatar
سلوى افغاني

المساهمات : 36
تاريخ التسجيل : 13/03/2010
العمر : 23

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى