الكوميديا والتراجيديا في المسرح العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الكوميديا والتراجيديا في المسرح العربي

مُساهمة  سلوى افغاني في الإثنين مارس 22, 2010 9:52 am

الكوميديا:
لم تكن الكوميديا في المسرح مجرد متعة جمالية بحتة ـ حسب ما يقول الفيلسوف الفرنسي هنري برجسون في كتابه« الضحك» وإنما اختلطت بها أفكار اجتماعية، واقتربت من الحياة الواقعية أكثر مما تفعل التراجيديا، وهي عدا أشكالها الدنيا:الفودفيل والفارس، فإننا نجدها تسمو كلما امتزجت بالحياة لتقترب من الملهاة الراقية..
انطلاقاً من الدور الذي اطلعت به الكوميديا في المسرح، وتحت هذا العنوان أقيمت ندوة ضمن فعاليات مهرجان المسرحي الكوميدي الأول بمشاركة الدكتور عجاج سليم مدير المسارح والموسيقا، والكاتب والناقد المسرحي عبد الفتاح قلعة جي، والكاتب المسرحي والصحفي نجم الدين سمان، وأدارها الإعلامي أمجد طعمة.
تاريخ الكوميديا في المسرح
عرف الدكتور عجاج سليم بداية أن الكوميديا كلمة يونانية، وهي أغنية طقسية كان يغنيها المشاركون المتنكرون بأقنعة حيوانية في مواكب الإله ديونيزوس. والكوميديا بتعريفها العام مسرحية يقوم الفعل الدرامي فيها على تخطي سلسلة عقبات لا تحمل خطراً حقيقياً ولذلك تكون الخاتمة فيها سعيدة.
وبين أن الكوميديا تهدف إلى التسلية والنقد أحياناً، وتجذب الجمهور من خلال عرض خلل ما عبر تضخيمه بحيث ينظر إليه المتفرج من الخارج. ولا تستدعي بقدر ما تتطلب من المتفرج موقف محاكمة، وبالتالي هي نوع من التنفيس واستثارة الوعي.
وقسم الكوميديا الكلاسيكية القديمة إلى: الكوميديا المتوسطة، والكوميديا الجديدة، والكوميدية الرومانية التي أدخل إليها عناصر جديدة مثل التنكر والحيل والغناء والرقص مما أعطاها طابع الفرجة.
وأشار إلى انحسار دور الكوميديا في القرون الوسطى كنوع، لكن تقاليد العروض الكوميديةالشعبية التي وجدت في الحضارة الرومانية استمرت وازدهرت، وذلك يعود إلى الممثلين الجوالين والبهلوانات.
وعرج على الكوميديا في عصر النهضة حيث ظهرت الكوميديا الإيطالية في القرن السادس عشر.
و في فرنسا عام 1630 كان موليير هو مؤسس الكوميديا الكلاسيكية حيث جمع فيها بين تأثيرات الكلاسيكية الفرنسية والتقاليد الكوميدية الشعبية التي عرفها في المسرح الجوال.
ووصل إلى الكوميديا في المسرح العربي، وقال لافتاً إلى استعمال ابن سينا في تعليقاته على كتاب (فن الشعر) لأرسطو تعبير (قوميذيا) مقابل كلمة كوميديا لجهل العرب آنذاك بالمسرح وبالأنواع المسرحية، وفسرها ابن رشد بأنها صناعة الهجاء، ومع دخول المسرح إلى العالم العربي في نهاية القرن التاسع عشر استخدمت كلمة (كميضة) للدلالة على المسرحية بشكل عام، واستعملت كلمة ملهاة للكوميديا لأنها تتضمن معنى التسلية وتتناسب في الوزن مع تسمية مأساة للتراجيديا.
وأنهى ورقته بالقول: لقد تبنى رواد المسرح العربي مارون النقاش ويعقوب صنوع الكوميديا بشكل واضح إلى جانب المسرح الغنائي، واعتبروا مواضيع الكوميديا التي اقتبسوها عن مسرحيات غربية أقرب إلى الواقع العربي وأكثر قابلية للتوافق معه، وتشد اهتمام المتفرج المحلي.
فلسفة الضحك والاتجاهات المسرحية
ثم تناول الناقد المسرحي عبد الفتاح قلعه جي فلسفة الضحك في المسرح الكوميدي مبيناً أن للضحك والفكاهة أثراً مباشراً على أجهزة المناعة وتحسين الحالة النفسية، ومقاومة الأمراض والآلام، عدا عن تنمية روح المشاركة والعمل الجماعي.
وقسم الكوميديا إلى كوميديا السلوك أو الموقف، وكوميديا التهريج أو الفارس، ولفت إلى أن كوميديا ديلارتي تتصدر فنون الكوميديا قاطبة منذ العصور الوسطى وحتى اليوم، وتدرس في جميع المعاهد.
وذكر أن آدم داريوس قد أعاد أصول هذا الفن إلى القرن الثالث في أتيلا قرب روما حيث كان الممثلون يرتدون الأقنعة ويعتمدون الكوميديا لاجتذاب الجمهور. مستخدمين مهارت متعددة كالإيماء والكروبات والعزف على الآلات، وسرعة الاستجابة لتدخلات الجمهور، والممثلون هم مؤلفون يحتفظون بهياكل نصوص يتم الارتجال عليها في الحوار والتفاصيل.
وأوضح أن للكوميديا نوعين: المهزلة والملهاة، وأوضح أن المهزلة تهدف إلى إثارة الضحك بمؤثرات مبالغ فيها، وبأنواع شتى، وهي خالية من العمق النفسي السيكولوجي، وإجادة رسم الشخصيات، على نقيض ما تفعله الملهاة التي غالباً ما تكون شخصياتها محددة المعالم، واضحة الأعماق، في حين أن المهزلة تتسم بتتبع المواقف المضحكة الخشنة وغير المهذبة غالباً. والضحك في الكوميدي (الملهاة) ضحك فكري يهدف إلى غايات عدة، أما في المهزلة يكون الضحك فيها بعيداً عن الفكر، أي من أجل الضحك فحسب، لذا يقترب الضحك فيها من الضحك البدائي التلقائي، فالكوميديا هي فلسفة الضحك التي تسمو بالهزلي من المستوى العامي المبتذل إلى مستوى جمالي فني إنساني.
وأشار قلعة جي إلى أن طبيعة العروض التي نشهدها بما يسمى المسرح التجاري لا تختلف عن سمات المهزلة، وشاع في المسرح المصري من قبل مصطلح التسلية والترفيه خلال سنوات الحرب العالمية الأولى وفي أعقابها، واشتهر به عزيز عيد ونجيب الريحاني وعلي الكسار. وأوضح أن دلالة المصطلح تتعلق بوظيفة المسرح، هل هي فكرية وفنية، أن تجعل من المسرح أداة لاكتشاف روح الإنسان وعقله وتكوينه النفسي أو وسيلة لاكتشاف الواقع الاجتماعي ونقده، أو ترتبط بالتسلية وحدها بعيداً عن الفكر والفن الرفيع.
الكوميديا في النص الأدبي
عن حضور الكوميديا في النص الأدبي كان محور مداخلة الكاتب المسرحي والصحفي نجم الدين سمان، حيث لفت بداية إلى أن تاريخ الضحك في العالم مسكوت عنه، ونحن نذكر أول مولود بكى، ولكن من الذي ضحك لأول مرة، يجيب: الذي ضحك لأول مرة الإله، وولدنا، نحن، باكين. ونذكر أول مقلب، أو مفارقة، أما الضحك فمسكوت عنه.
وبين أن ابن رشد عد الكوميديا هجاءً ساخراً يرتبط بالاحتفالات الشعبية وليس مرتبطاً بالملوك والكهنة والآلهة.
وقال: لا تريد أي سلطة في العالم أن تضحك يعني أن تكشف زيفها، والذي لا يبدأ بالسخرية من نفسه لا يمكن أن يكون ساخراً على الإطلاق.
ولفت إلى احتيال الذاكرة الجمعية على النص الجمعي، فظلت القصة شفوية، وظل المؤلف مجهولاً، لذا فإن نوادر جحا وأبي نواس كتبها الجميع.
وأشار إلى حوارية ( السيد والعبد) كأول نصوص السخرية في بلاد الشام والرافدين. وتساءل سمان ساخراً: لماذا الكوميديا في الصف الثاني بعد التراجيديا؟ وأجاب: عندما دخل الميلو.. صرنا شعب ميلو درامي.
واعتبر أن التراجيديا هي كل صعود بشري باتجاه الآلهة، كسيزيف، وجلجامش. وكل نزول من السماء إلى الأرض هو كوميديا كـ (سيزس) في دور ثور ليغازل حبيبته.
وبين أن أول رواية ساخرة في منطقتنا هي (الحمار الذهبي) لأبي مسرات، الذي انتقد فيها روما، وقد مسخته الآلهة حماراً، إلا أن قلبه بقي قلب بشر.
وذكر بكوميديا ديلارتي التي كانت تقام في الشوارع والأعياد، إلا أننا أخذنا النموذج الفرنسي فيها وعممناه على مسارحنا، والميراث الوحيد لدينا هو كراكوز وعيواظ وقد تعرض لقمع شديد.
ورأى أن المسرح العربي المعاصر أعاد إنتاج البهلول، فكنا مقلدين ولم نعد إحياء الظواهر لدينا، ولم نصل إلى السقف الموليري في الكوميديا، الذي كان يموله البلاط لكنه كان ينتقد الحكومة التي تموله.
وأشار إلى دور نهاد قلعي ومحمد الماغوط، ومسرح الشوك لعمر حجو الذي خطفه دريد لحام ونسبه لنفسه، وبعد ذلك تم ابتذاله، وأخرها همام حوت، والمسرح التجاري الساقط الذي وصل لخوائه الروحي إلى الضحك على البشر لعورات فيهم دون احترام للقوانين. وأنهى مداخلته بالقول: الضحك حياة كما قيل، فاضحكوا تصحوا أتابكم الله.
التراجيديا :
هي شكل من العمل الفني الدرامي يهدف إلى تصوير مأساة قد تكون مبنية على قصة تاريخية، أصل الكلمة هو من اليونانية الكلاسيكية (τραγῳδία) وتعني حرفياً "أغنية الماعز" ، نسبة إلى طقوس مسرحية ودينية كان يتم فيها غناء الكورس مع التضحية بالماعز في اليونان القديمة. التراجيديا عموماً تتعلق باستعراض أحداث من الحزن ونتيجة مؤسفة في النهاية ، كما تنطبق هذه التسمية أيضاً في الثقافة الغربية على وجه التحديد على شكل من أشكال الدراما التي حددها أرسطو اتسمت على جانب من الجدية والشهامة والتي تنطوي على شخص عظيم يمر بظروف تعيسة. (تعريف ارسطو أيضاً يمكن ان يشمل تغير الأحوال من سيئ إلى جيد، ولكنه أرسطو يقول ان التغير من الجيد إلى السيئ هو الأفضل لأن هذا يؤدي إلى إثارة الشفقة والخوف داخل متفرج). ووفقاً لأرسطو أيضاً فإن "هيكل العمل التراجيدي لا ينبغي ان يكون بسيط بل معقد وأن يمثل الحوادث التي تثير الخوف والشفقة." ويرى أرسطو ، "ان التغير في الحال نحو التعاسة والمأساة لا يعود إلى أي خلل أو عيب أخلاقي ، ولكن إلى خطأ من نوع ما." كما أنه عكس الاعتقاد الخاطئ بأن هذه المأساة يمكن ان تنتج من قبل سلطة عليا (على سبيل المثال القانون ، الآلهة ، المصير ، أو المجتمع) ، بينما إذا كان سقوط شخصية ما في هذه المحنة ناجم عن سبب خارجي ، فإن أرسطو يصف ذلك بأنه "بلية" وليس مأساة.
avatar
سلوى افغاني

المساهمات : 36
تاريخ التسجيل : 13/03/2010
العمر : 23

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكوميديا والتراجيديا في المسرح العربي

مُساهمة  ???? ??? في الجمعة مارس 26, 2010 3:13 am

اشكركِ ياصديقتي وارجو لكِ النجاح

???? ???
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الكوميديا والتراجيديا في المسرح العربي

مُساهمة  هيا ترمانيني في الجمعة مارس 26, 2010 6:40 pm

شكرا جزيلا لك على مشاركتنا لهذه المعلومات
avatar
هيا ترمانيني

المساهمات : 34
تاريخ التسجيل : 07/03/2010
العمر : 23

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد

مُساهمة  نور رجب في الجمعة مارس 26, 2010 8:27 pm

كل الشكر لك ولكل من يشاركنا في هذا المنتدى من أجل الفائدة للجميع .

نور رجب

المساهمات : 34
تاريخ التسجيل : 11/02/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

شكر

مُساهمة  ???????? في السبت نوفمبر 13, 2010 3:58 pm

شكر كل الشكر لك على هذا الموضوع الرائع

????????
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى