حلول مشكلة اللغة العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حلول مشكلة اللغة العربية

مُساهمة  راما بعاج في الخميس أبريل 08, 2010 1:22 pm

يكمن الحل في تكوين قدرة الطفل اللغوية قبل سن الخامسة:إن الطفل الذي يتعلم القراءة والكتابة قبل الخامسة من عمره يتميز علي زملائه الذين يبدءون تعلمهما بعد دخولهم مدارس التعليم الإلزامي في سن السادسة. ولذلك نشهد في الغرب، الذي لا يعاني مشكلة الازدواج اللغوي الدياجلوسيا ، ظاهرة انتشار مدارس ما قبل مرحلة الدراسة Pre-School Schools للأطفال الذين يريد آباؤهم لهم التفوق علي زملائهم، وكذلك انتشار ظاهرة تعليم الأمهات الحوامل إتقان شتي الألعاب الرامية إلي تعليم الطفل منذ الولادة وحتي 18 شهرا القراءة (وليس الكتابة) والحساب الكمي (وليس العددي) بالإضافة إلي المعلومات الموسوعية والموسيقي. وبناء علي ذلك فإن الحل بالنسبة إلي الطفل العربي الذي يواجه مشكلة الازدواج اللغوي هو معالجة تلك المشكلة بتلقينه التراكيب الأساسية للغة العربية الفصحي عن طريق القراءة له منذ ولادته وذلك باستخدام القصص المكتوبة بالفصحي والمشكٌّلة تشكيلا دقيقا أو عن طريق حفظ وختم القرآن قبل سن الخامسة أو السادسة. ومن الطبيعي أن يكون ذلك مصحوبا بتعلم القراءة والكتابة وبعد أن يدخل المدرسة الابتدائية، تسهل له هذه القاعدة اللغوية المتينة أن يتعلم في السنوات اللاحقة قواعد النحو والصرف انتهاء بحفظ ألفية ابن مالك التي تثّبِت تلك القاعدة، في ذهنه طيلة عمره: وحتي إذا دخل مدارس أجنبية، فإن تلك القاعدة تجعله بمأمن من نسيان العربية، علما بأن الأبحاث الحديثة أثبتت أن مّن لا يتقن اللغة الأم اتقانا تاما لا يستطيع أن يتعلم أي لغة أجنبية بإتقان مهما درسها. ولهذا فإن تعليم الطفل أية لغة أجنبية قبل أن يتقن اللغة العربية الفصحي قبل سن الخامسة مضيعة للوقت لأنها ليست لغة الأم التي تشكل أهم عامل في تكوين شخصية الطفل في هذه المرحلة. لا بل إن ذلك يحمل في طياته خطر فقدان الطفل اللغتين العربية والأجنبية، بكل ما يترتب علي هذا من حرمان الطفل من القدرة علي مواجهة تحديات العالم الذي يعيش فيه دون أن يكون له هو أي ذنب في ذلك.

***

ومن الجدير بالإشارة في هذا الصدد أن حفظ القرآن الكريم والإحاطة بمعانيه في هذه السن المبكرة تزود الطفل بدرع متينة تقيه خير وقاية من شرين: شر المتاجرين بالدين الذين يعتمدون علي جهل الناس بحقيقته من جهة، وشر مروجي قشور الحضارة الحديثة وسفاسفها من جهة أخري.

مقارنة بين هذا الحل والحلول الأخري المطروحة:

في مقال كتبه العٌلامة الاستاذ المرحوم أحمد أمين عام 1965 نشر في مجموعة مقالاته الأدبية والاجتماعية المعنونة فيض الخاطر ، الجزء الثاني، ص. 306، قال عندي أن الأسباب (التي نشأ عنها هذا الضعف (في اللغة العربية)) ترجع إلي أمور ثلاثة: طبيعة اللغة العربية نفسها، والمعلم الذي يجعلمها، والمكتبة العربية .
ومنذ ذلك الوقت حتي الآن نري أنه كلما بحث موضوع الضعف في اللغة العربية يدور الحديث حول هذه النقاط الثلاثة فقط لا غير. والواقع أن هذه النقاط الثلاثة هي نتيجة وليست السبب الأصلي للمشكلة كما أشرت آنفا.
وأنا أدعو أعضاء المجٌمع اللغوي إلي إيجاد الحلول اللازمة لمعالجة هذه المشكلة من جذورها وألا نضيع وقتنا في الكلام عن الفروع وقبل أن نصبح جميعا بلا لغة عربية ويترك المجال لمن يدعونا إلي كتابة العامية، الأمر الذي قد يؤدي إلي تفككنا تماما وإلي ضياع هويتنا وفقدان لغتنا العربية الجميلة.)

راما بعاج

المساهمات : 30
تاريخ التسجيل : 20/03/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى